ابن خلدون

457

تاريخ ابن خلدون

وأصحابه فتقدموا للدفاع وصدقتهم عساكر السلطان القتال فانفضوا عن بيبقا وتركوه أوحش من وتد في قلاع فولى منهزما ومر بالميدان فصلى ركعتين عند بابه واستمر إلى بيته والعوام ترجمه في طريقه وسار السلطان في تعبيته إلى القلعة ودخل قصره وبعث عن بيبقا فجئ به واعتقل بحبس القلعة سائر يومه فلما غشى الليل ارتاب المماليك بحياته وجاؤا إلى السلطان يطلبونه وقد أضمروا الفتك به وأحضره السلطان وبينما هو مقبل على التضرع للسلطان ضربه بعضهم فأبان رأسه وارتاب من كان منهم خارج القصر في قتله فطلبوا معاينته ولم يزالوا يناولون رأسه من واحد إلى واحد حتى رماه آخرهم في مشعل كان بإزائه ثم دفن وفرغ من أمره وقام بأمر الدولة استدمر الناصري ورديفه بيبقا الأحمدي ومعهما بحماس الطازى وقرا آبقا الصرغتمشي وتغرى بدمشق المتولون كبر هذه الفعلة وتقبضوا على الأمراء الذين عدلوا عنهم إلى بيبقا فحبسوهم بالإسكندرية وقد مر ذكرهم وعزل خليل بن قوصون وألزم بيته وولوا أمراء مكان المحبوسين وأهل وظائف من كانت له واستقر أمر الدولة على ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم * ( واقعة الاجلاب ثم نكبتهم ومهلك استدمر وذهاب دولته ) * ثم تنافس هؤلاء القائمون بالدولة وحبسوا قرابقا السرغتمشى صاحبهم وامتعض له تغرى بدمشق وداخل بعض الأمراء في الثورة ووافقه ايبك البدري وجماعة معه وركب منتصف رجب سنة ثمان وستين للحرب فركب له استدمر وأصحابه فتقبضوا عليهم وحبسوهم بالإسكندرية وعظم طغيان هؤلاء الاجلاب وكثر عيثهم في البلد وتجاوزهم حدود الشريعة والملك وفاوض السلطان أمراءه في شأنهم فأشاروا بمعاجلتهم وحسم دائهم فنبذ السلطان إليهم العهد وجلس على كرسيه بالأساطيل وتقدم إلى الأمراء بالركوب فركب الجائي اليوسفي وطغتمر النظامي وسائر أمراء السلطان ومن استخدموه من مماليك بيبقا وتحيز إليهم أيبقا الجلب وبحماس الطازى عن صاحبهما استدمر وركب لقتالهم استدمر وأصحابه وسائر الاجلاب وحاصروا القلعة إلى أن خرج عند الطلحساه السلطانية فاختل مركز الأمراء وفارقهم المستخدمون عندهم من مماليك بيبقا فانفض جمعهم وانهزموا وثبت الجائي اليوسفي وأرغون التتر في سبعين من مماليكهم فوقفوا قليلا ثم انهزموا إلى قبة النصر وقتل دروط ابن أخي الحاج الملك وقبض على أيبقا الجلب جريحا وعلى طغتمر النظامي وعلى بحماس الطازى والجائي اليوسفي وأرغون التتر وكثير من امراء الألوف ومن دونهم واستولى